النويري

266

نهاية الأرب في فنون الأدب

مجلسا عامّا فيه أحمد بن أبي دؤاد ، فلما حضر أحمد بن نصر عند الواثق لم يذكر له شيئا من فعله والخروج عليه ، بل قال له : ما تقول في القرآن ؟ قال : كلام اللَّه ، قال : أمخلوق هو ؟ قال : كلام اللَّه ، قال : فما تقول في ربك - أتراه يوم القيامة ؟ قال : يا أمير المؤمنين - جاءت الأخبار عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه قال ( ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر - لا تضامون في رؤيته ) ، وحدثني سفيان بحديث رفعه ( أنّ قلب ابن آدم [ المؤمن « 1 » ] بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلَّبه ) ، وكان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يدعو : يا مقلَّب القلوب ثبّت قلبي على دينك ، فقال الواثق لمن حوله : ما تقولون فيه ؟ ! فقال عبد الرحمن بن إسحاق : هو حلال الدم ، وقال بعض أصحاب ابن أبي دؤاد : اسقني دمه ، وقال ابن أبي دؤاد : هو كافر يستتاب لعل به عاهة أو نقص عقل ، وكان كارها لقتله ، فقال الواثق : إذا رأيتموني قد قمت إليه فلا يقومنّ أحد ، فإني احتسب خطاى إليه ، ودعا بالصّمصامة ومشى إليه وهو في وسط الدار على نطع ، فضربه على حبل عاتقه ثم ضربه على رأسه ، ثم ضرب سيما الدمشقي عنقه وطعنه الواثق بطرف الصمصامة في بطنه ، وصلب عند بابك وحمل رأسه إلى بغداد فنصب بها ، وكتب في أذنه رقعة : هذا رأس الكافر المشرك الضال أحمد بن نصر ، وتتبع أصحابه فجعلوا في الحبوس هذا ما حكاه ابن الأثير في تاريخه الكامل . وقد حكى الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت « 2 » خبر مقتله ، فذكر ما تقدّم وذكر زيادات أخرى بأسانيد رفعها ، قد رأينا أن نثبت منها طرفا ، فقال بسند رفعه إلى محمد بن يحيى الصولي : إنّه لما حمل أحمد بن

--> « 1 » ليست في المخطوطات ولا في الطبري ج 7 ص 328 وأثبتناها عن الكامل ج 5 ص 274 « 2 » هو الخطيب البغدادي أورد القصة في ( بغداد ج 5 ص 176 وما بعدها ) عن القاضي أبى عبد اللَّه الصيمري عن محمد بن عمران المرزباني عن محمد بن يحيى الصولي